حسابات البيدر السعودي.. بعد أربعة أعوام من الثورات

حسابات البيدر السعودي.. بعد أربعة أعوام من الثورات



محمد الساعد - الحياة



صبيحة الـ25 من كانون الثاني (يناير) 2011، كان الشيخان يوسف القرضاوي وسلمان العودة -بحسب روايتيهما- يمران من ساحة التحرير بالقاهرة.



كانا مثل غيرهما يترقبان ماذا قد يحدث بعد ساعات في هذه الساحة من تغيير، سيقود معظم العالم العربي إلى الدمار خلال أقل من أربعة أعوام.



السؤال الكبير هو: ماذا كان يفعل الشيخان القرضاوي والعودة في القاهرة قبيل الاحتجاجات الضخمة بأيام؟ وفي ذلك التوقيت بالذات؟ إنها بعض الأخطاء القاتلة التي تقوم بها الأنظمة العربية، ولا تحس بالسكين حتى تكون قد وصلت إلى القلب.



مساءات القاهرة العامرة بالاحتجاجات والحرق والقتل فيما تلا الـ25، جاءت إثر تداعيات زلزال تونس المدمر، فهذا البلد الشمال أفريقي، كان يعد واحداً من أكثر الدول نجاحاً، حين حقق نمواً اقتصادياً بلغ 4 في المئة في عام الثورة نفسه، ويتمتع أبناؤه بتعليم هو الأرفع في أفريقيا.



اليوم تونس بعد زلزالها الصعب بالكاد تتعافى، مع تسرب حوالى 200 ألف طالب من التعليم، وهروب الاستثمارات، وانهيار السياحة.



القاهرة الفقيرة، التي تنوء بتعداد سكانها الثقيل، ومواردها المحدودة، ظلت تتجاذبها معادلة «قاتلة»، بدأت منذ الثمانينات الميلادية، تقول: «دع ما في الشارع للواعظ والشيخ، وتمتع بالكرسي»، كانت -بلا شك- هي السم الذي تناوله النظام والشعب المصري فيما بعدُ رغماً عنهم.



إنه الاستبداد -«الدينسياسي»- بمشاركة المال الوفير، الذي وضعته جماعة الإخوان المسلمون ومبارك ورجال الأعمال؛ لتثمر ثورة الجياع والغاضبين، التي ارتقاها «الإخوان» الجاهزون لامتطاء أية سيولة سياسية تحدث.



لقد جاء عصر يوم الجمعة 11 شباط (فبراير) 2011، يوم سقوط الدولة المصرية، كبيساً على الديبلوماسي السعودي، فها هو أكبر حليف سني يكاد يتحول إلى دولة مناوئة، يا له من يوم صعب مر على الرياض، الأمر بدا وقتها وكأنه ثورة شعبية، قبل أن تنكشف أسرار أكبر خديعة في التاريخ الحديث.



لم يكن سقوط القاهرة خسارةً فادحةً للديبلوماسية السعودية فقط، بل كان سقوطاً للمحور العروبي السني كاملاً، أمام المحور العجمي «الإيراني-التركي» المتعاظم، والذي اتفق على تقاسم القوى الراديكالية داخل الأراضي العربية، لتكون رأس حربة الانقلابات والاختراقات. لإيران كل التنظيمات الشيعية، ولتركيا كل التنظيمات السنية.



وها هي الدول السنية تتساقط دولة تلو الأخرى، واحدة في أحضان تركيا، والأخرى بين مخالب إيران، في مشهد سريالي غريب. لقد وقف الديبلوماسي السعودي مثله مثل غيره في موقف الحياد أمام ما بدا أنه تحركات شعبية، إنها تونس، والقاهرة، وصنعاء، وليبيا، والمنامة.



ولنستذكر المشهد من جديد، فالعلاقات السعودية-الأميركية كانت في أسوأ أوضاعها، ومصر «الإخوانية» تبني محوراً ناعماً مضاداً للسعودية، يبدأ في طهران ويمر بإسطنبول وينتهي في تونس مروراً بصنعاء والخرطوم، إضافة إلى مماحكات خشنة وغير ديبلوماسية، مثل أن يستقبل رئيس الحكومة المصرية في القصر الرئاسي مواطناً سعودياً -غير مسؤول-، ويودِّعه عند باب القصر، وينشر ذلك في الوسائل الرسمية.



وهي في الأعراف الديبلوماسية لها تفسيراتها الواضحة، أضف إلى ذلك تحركات مريبة لفرع «الإخوان السعودي» على الأرض، لقد كانت إشارات واضحة على أن الدور قادم إليكم في الرياض.



في حسابات «البيدر» -كما يقال- كانت «خسائر» ديبلوماسية سعودية متتالية، لكن الديبلوماسي السعودي، صاحب النفس الطويل والدهاء البارع، التف سريعاً وقلب الخريطة من جديد وحول «الخسائر» لنصر متتالٍ. فها هي القاهرة تعود إلى محورها العروبي السني، وها هي الإمارات تحل مكان دمشق، لتشكل الضلع الثالث في مثلث الدول المعتدلة، وها هي ليبيا في الطريق لتستكمل معركتها للتحرر من ميليشيات «داعش» و«القاعدة» و«الإخوان»، وكذلك بغداد تمد يدها إلى السعودية بعد قطيعة تتجاوز عشرة أعوام، وأميركا تعود طالبة العون العسكري والاقتصادي من السعودية.



فهل سقطت المؤامرة التي داهمت المنطقة، أم أنها استراحة المحاربين، الذين فكَّروا -يوماً- أنهم سيعيدون المنطقة إلى بداية القرن الـ19، ومن ثم يعيدون تشكيلها من جديد، بحسب مصالحهم المتغيرة والمتجددة، من دون أن يعبأوا بملايين القتلى والمشردين، وكأنهم يقولون: (ليصيبكم ما أصابنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فلستم أفضل منا).







from منتديات السعودية تحت المجهر
سيو

0 التعليقات: