ظلال الانفصال تخيّم على اسكتلندا رغم الاستفتاء جون كاي
ظلال الانفصال تخيّم على اسكتلندا رغم الاستفتاء
جون كاي من لندن
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي في اسكتلندا أن القوميين يتقدّمون على حزب العمال بنحو 20 نقطة، فيما تتخلف الأحزاب الأخرى عنهما، كثيراً. في حال تحققت نوايا التصويت للانتخابات العامة في المملكة المتحدة في شهر أيار (مايو) المقبل، فإن الحزب الوطني الاسكتلندي قد يحصل على مقاعد ترواح بين 40 و50 مقعدا من مقاعد وستمنستر الـ 59، لكن معظم هذه المكاسب ستكون على حساب حزب العمال، ما يمنح ذلك الحزب فرصة ضئيلة جداً للحصول على أغلبية شاملة في المملكة المتحدة.
حصة الحزب الوطني الاسكتلندي من أصوات المملكة المتحدة أقل من 4 المائة، لكن هذه النسبة يظل بوسعها الحلول محل حزب الديموقراطيين الأحرار، باعتباره المجموعة البرلمانية الثالثة الأكبر، والإمساك بميزان القوة في البرلمان البريطاني.
من ناحية أخرى، فإن حزب الاستقلال البريطاني برئاسة نايجل فارج قد يحصل على 15 في المائة من الأصوات في أنحاء المملكة المتحدة كافة، دون أن يفوز بأي مقعد على الإطلاق.
لا يمكن أن يكون هناك توضيح أكثر إدهاشاً لتقلبات نظام التصويت، الذي يعتمد على أغلبية بسيطة. المنطق، أو عدم المنطق، في نظام انتخابي يكافئ تركز الدعم، وهي المسألة التي أتاحت للمسألة الإيرلندية الهيمنة على السياسة البريطانية - ونادراً ما كانت بطريقة بنّاءة - على مدى نصف قرن. الآن هناك احتمال أن تكون للمسألة الاسكتلندية عواقب مماثلة.
عندما اتفق كل من ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني وأليكس سالموند، الوزير الأول الاسكتلندي السابق، على شروط الاستفتاء على الاستقلال، اعتقد كلاهما، من وجهات نظر مختلفة، أن التصويت الذي جرى في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، سيؤدي إلى تسوية القضية لمدة جيل، لكن الاستفتاء لم يفعل شيئا من هذا القبيل.
كلا الجانبين ربحا وخسرا على حد سواء: الحملة المناهضة للاستقلال فازت بالتصويت لكنها خسرت الحملة، ومع دعم يبلغ 25-30 في المائة للاستقلال تحوّل إلى نتيجة انتخابية بنسبة 45 في المائة، في حين أن الحملة المؤيدة للاستقلال فشلت في الحصول على الاستقلال، لكنها أكدت بروز الحزب الوطني الاسكتلندي باعتباره القوة السياسية المهيمنة في اسكتلندا.
أي شخص يعتقد أن مقترحات لجنة سميث لمزيد من تفويض الصلاحيات لاسكتلندا ستنزع فتيل القضايا المتبقية، يعيش في فقاعة سياسية بعيدة عن مصالح الناخبين العاديين.
عندما سأل منفذو استطلاعات الرأي الاسكتلنديين عن رأيهم في توصيات لجنة سميث، واجهوا النتيجة المتوقعة، وهي أن الناس لم تكن لديهم فكرة تذكر عما كانت هذه التوصيات، لكنهم اعتقدوا أنه مهما كانت، فهي لم تذهب بعيداً بما فيه الكفاية.
التعامل مع هذه المقترحات واحد من أولى المشاكل التي ستواجه الحكومة التي ستكون في السلطة بعد شهر أيار (مايو) المقبل.
"مسألة لوثيان الغربية" المستعصية عن الحل في الأساس – أي عدم شرعية سلطة البرلمان البريطاني على مسائل ذات صلة بإنجلترا وحدها، لأن السلطات ذات العلاقة في اسكتلندا قد آلت إلى المجالس هناك - لم تعُد أمرا شاذا طفيفا يُثير اهتمام المنّظرين الدستوريين، لكنها مسألة حملة "الأصوات الإنجليزية للقوانين الإنجليزية".
إنها تتعلق بالأمر الذي من غير المرجح أن يتفق عليه حزب العمال وحزب المحافظين؛ والآن أضيف إلى ذلك المزيج مجموعة كبيرة من أعضاء البرلمان من الحزب الوطني الاسكتلندي، مع كل حافز لإثارة المشاكل.
ينوي سالموند، بعد أن استقال من منصب رئيس الوزراء، العودة إلى وستمنستر كزعيم لهؤلاء المُثيرين للمشاكل. وقد طرح إمكانية تشكيل ائتلاف مع حزب العمال، لكن من الصعب تصوّر تلك النتيجة: مثل هذا الاتفاق ربما من شأنه تدمير أي فرصة لانتعاش حزب العمال نفسه في اسكتلندا.
ما مناصب مجلس الوزراء التي يمكن منحها لأعضاء الحزب الوطني الاسكتلندي؟ من الوظائف التي على مستوى المملكة المتحدة؟ وفي حين أن منصب وزير من الحزب الوطني الاسكتلندي للتقاعد ممكن، إما أن يكون هناك وزير اسكتلندي للخارجية أو الدفاع، فهذه مسألة أخرى.
دعم الحزب الوطني الاسكتلندي الضمني لتشكيل حكومة أقلية من حزب العمال أكثر ترجيحاً، لكن لنأخذ في الاعتبار إمكانية الاستياء في إنجلترا ضد حكومة من حزب العمال، وتستمر في المنصب فقط بسبب الدعم الاسكتلندي، خاصة عندما تصبح هذه الحكومة لا تحظى بشعبية. ومن الأرجح أن يستفيد حزب الاستقلال البريطاني أكثر من حزب المحافظين من ذلك الاستياء.
داخل اسكتلندا نفسها، الزعيمان الجديدان للحزبين الرئيسيين- نيكولا ستيرجين، رئيسة الوزراء من الحزب الوطني الاسكتلندي، وجيم ميرفي من حزب العمال- يتنافسان لإعلان التزامهما بالعدالة الاجتماعية.
على الرغم من كون هذا الشعور مثيرا للإعجاب، لكن ما يعنيه من الناحية العملية هو أقل وضوحاً. لا أحد يستطيع الشك في خطورة الحرمان في بعض المناطق الفقيرة في اسكتلندا، وهذا كان أحد العوامل التي وراء قوة حركة الاستقلال، إلا أن استمرار المشكلة ليس نتيجة الافتقار إلى الإرادة؛ لأنه سيظل من الأهون إلقاء اللوم على الصلاحيات غير الكافية والافتقار إلى المال، بدلا من التوصل إلى معرفة الحلول.
أسبوعان من الهلع في أيلول (سبتمبر) الماضي، كشف فيهما السياسيون في وستمنستر عن حقيقتهم، بأنهم شخصيات أجنبية في شوارع جلاسجو، وجاءت بعدهما هزيمة الاستفتاء على الاستقلال بفارق ضئيل في الأصوات، وكانت النتيجة أسوأ ما يمكن تصوره للفريقين، الرابح والخاسر، معاً. الخلاصة، هي أن السياسة البريطانية ستضطر إلى التعايش مع العواقب، لفترة من الزمن.
جون كاي من لندن
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي في اسكتلندا أن القوميين يتقدّمون على حزب العمال بنحو 20 نقطة، فيما تتخلف الأحزاب الأخرى عنهما، كثيراً. في حال تحققت نوايا التصويت للانتخابات العامة في المملكة المتحدة في شهر أيار (مايو) المقبل، فإن الحزب الوطني الاسكتلندي قد يحصل على مقاعد ترواح بين 40 و50 مقعدا من مقاعد وستمنستر الـ 59، لكن معظم هذه المكاسب ستكون على حساب حزب العمال، ما يمنح ذلك الحزب فرصة ضئيلة جداً للحصول على أغلبية شاملة في المملكة المتحدة.
حصة الحزب الوطني الاسكتلندي من أصوات المملكة المتحدة أقل من 4 المائة، لكن هذه النسبة يظل بوسعها الحلول محل حزب الديموقراطيين الأحرار، باعتباره المجموعة البرلمانية الثالثة الأكبر، والإمساك بميزان القوة في البرلمان البريطاني.
من ناحية أخرى، فإن حزب الاستقلال البريطاني برئاسة نايجل فارج قد يحصل على 15 في المائة من الأصوات في أنحاء المملكة المتحدة كافة، دون أن يفوز بأي مقعد على الإطلاق.
لا يمكن أن يكون هناك توضيح أكثر إدهاشاً لتقلبات نظام التصويت، الذي يعتمد على أغلبية بسيطة. المنطق، أو عدم المنطق، في نظام انتخابي يكافئ تركز الدعم، وهي المسألة التي أتاحت للمسألة الإيرلندية الهيمنة على السياسة البريطانية - ونادراً ما كانت بطريقة بنّاءة - على مدى نصف قرن. الآن هناك احتمال أن تكون للمسألة الاسكتلندية عواقب مماثلة.
عندما اتفق كل من ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني وأليكس سالموند، الوزير الأول الاسكتلندي السابق، على شروط الاستفتاء على الاستقلال، اعتقد كلاهما، من وجهات نظر مختلفة، أن التصويت الذي جرى في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، سيؤدي إلى تسوية القضية لمدة جيل، لكن الاستفتاء لم يفعل شيئا من هذا القبيل.
كلا الجانبين ربحا وخسرا على حد سواء: الحملة المناهضة للاستقلال فازت بالتصويت لكنها خسرت الحملة، ومع دعم يبلغ 25-30 في المائة للاستقلال تحوّل إلى نتيجة انتخابية بنسبة 45 في المائة، في حين أن الحملة المؤيدة للاستقلال فشلت في الحصول على الاستقلال، لكنها أكدت بروز الحزب الوطني الاسكتلندي باعتباره القوة السياسية المهيمنة في اسكتلندا.
أي شخص يعتقد أن مقترحات لجنة سميث لمزيد من تفويض الصلاحيات لاسكتلندا ستنزع فتيل القضايا المتبقية، يعيش في فقاعة سياسية بعيدة عن مصالح الناخبين العاديين.
عندما سأل منفذو استطلاعات الرأي الاسكتلنديين عن رأيهم في توصيات لجنة سميث، واجهوا النتيجة المتوقعة، وهي أن الناس لم تكن لديهم فكرة تذكر عما كانت هذه التوصيات، لكنهم اعتقدوا أنه مهما كانت، فهي لم تذهب بعيداً بما فيه الكفاية.
التعامل مع هذه المقترحات واحد من أولى المشاكل التي ستواجه الحكومة التي ستكون في السلطة بعد شهر أيار (مايو) المقبل.
"مسألة لوثيان الغربية" المستعصية عن الحل في الأساس – أي عدم شرعية سلطة البرلمان البريطاني على مسائل ذات صلة بإنجلترا وحدها، لأن السلطات ذات العلاقة في اسكتلندا قد آلت إلى المجالس هناك - لم تعُد أمرا شاذا طفيفا يُثير اهتمام المنّظرين الدستوريين، لكنها مسألة حملة "الأصوات الإنجليزية للقوانين الإنجليزية".
إنها تتعلق بالأمر الذي من غير المرجح أن يتفق عليه حزب العمال وحزب المحافظين؛ والآن أضيف إلى ذلك المزيج مجموعة كبيرة من أعضاء البرلمان من الحزب الوطني الاسكتلندي، مع كل حافز لإثارة المشاكل.
ينوي سالموند، بعد أن استقال من منصب رئيس الوزراء، العودة إلى وستمنستر كزعيم لهؤلاء المُثيرين للمشاكل. وقد طرح إمكانية تشكيل ائتلاف مع حزب العمال، لكن من الصعب تصوّر تلك النتيجة: مثل هذا الاتفاق ربما من شأنه تدمير أي فرصة لانتعاش حزب العمال نفسه في اسكتلندا.
ما مناصب مجلس الوزراء التي يمكن منحها لأعضاء الحزب الوطني الاسكتلندي؟ من الوظائف التي على مستوى المملكة المتحدة؟ وفي حين أن منصب وزير من الحزب الوطني الاسكتلندي للتقاعد ممكن، إما أن يكون هناك وزير اسكتلندي للخارجية أو الدفاع، فهذه مسألة أخرى.
دعم الحزب الوطني الاسكتلندي الضمني لتشكيل حكومة أقلية من حزب العمال أكثر ترجيحاً، لكن لنأخذ في الاعتبار إمكانية الاستياء في إنجلترا ضد حكومة من حزب العمال، وتستمر في المنصب فقط بسبب الدعم الاسكتلندي، خاصة عندما تصبح هذه الحكومة لا تحظى بشعبية. ومن الأرجح أن يستفيد حزب الاستقلال البريطاني أكثر من حزب المحافظين من ذلك الاستياء.
داخل اسكتلندا نفسها، الزعيمان الجديدان للحزبين الرئيسيين- نيكولا ستيرجين، رئيسة الوزراء من الحزب الوطني الاسكتلندي، وجيم ميرفي من حزب العمال- يتنافسان لإعلان التزامهما بالعدالة الاجتماعية.
على الرغم من كون هذا الشعور مثيرا للإعجاب، لكن ما يعنيه من الناحية العملية هو أقل وضوحاً. لا أحد يستطيع الشك في خطورة الحرمان في بعض المناطق الفقيرة في اسكتلندا، وهذا كان أحد العوامل التي وراء قوة حركة الاستقلال، إلا أن استمرار المشكلة ليس نتيجة الافتقار إلى الإرادة؛ لأنه سيظل من الأهون إلقاء اللوم على الصلاحيات غير الكافية والافتقار إلى المال، بدلا من التوصل إلى معرفة الحلول.
أسبوعان من الهلع في أيلول (سبتمبر) الماضي، كشف فيهما السياسيون في وستمنستر عن حقيقتهم، بأنهم شخصيات أجنبية في شوارع جلاسجو، وجاءت بعدهما هزيمة الاستفتاء على الاستقلال بفارق ضئيل في الأصوات، وكانت النتيجة أسوأ ما يمكن تصوره للفريقين، الرابح والخاسر، معاً. الخلاصة، هي أن السياسة البريطانية ستضطر إلى التعايش مع العواقب، لفترة من الزمن.
from منتديات السعودية تحت المجهر










0 التعليقات: